ابن خلدون

77

رحلة ابن خلدون

واحتلا بمليانة ، فحليا بعين منديل الكناني ، فقرّبهما واصطفاهما ، واتّخذهما لتعليم ولده محمّد . ثم هلك يوسف بن يعقوب سلطان المغرب ، بمكانه من حصار تلمسان ، سنة خمس وسبعمائة « 113 » على يد خصيّ من خصيانه ؛ طعنه فأشواه ، وهلك . وقام بالملك بعده حافده أبو ثابت ، بعد خطوب ذكرناها في أخبارهم ، « 114 » ووقع بينه وبين صاحب تلمسان يومئذ أبي زيّان محمد بن عثمان بن يغمراسن ، وأخيه أبي حمّو ، العهد المتأكد على الإفراج عن تلمسان ، وردّ أعمالها عليهم ، فوفّى لهم بذلك ، وعاد إلى المغرب . وارتحل ابن أبي الطلاق ، والخيري ، والكناني من مليانة راجعين إلى المغرب ، ومرّوا بتلمسان ، ومع الكناني هذان الأخوان ، فأوصلهما إلى أبي حمّو ، وأثنى عليهما . وعرّفه بمقامهما في العلم ، فاغتبط بهما أبو حمّو ، واختطّ لهما المدرسة المعروفة بهما بتلمسان . « 115 » وأقاما عنده على هدي أهل العلم وسننهم ؛ وهلك أبو حمّو ، فكانا كذلك مع ابنه أبي تاشفين إلى أن زحف السّلطان أبو الحسن ( المريني « 116 » ) إلى تلمسان ، وملكها عنوة ، سنة سبع وثلاثين ، وكانت لهما شهرة في أقطار المغرب ، أثبتت لهما في نفس السّلطان عقيدة صالحة ، فاستدعاهما لحين دخوله ، وأدنى مجلسهما ، وأشاد بتكرمتهما ، ورفع محلهما على أهل طبقتهما . وصار يجمّل بهما مجلسه ، متى مرّ بتلمسان ، أو وفدا عليه في الأوقات التي يفد فيها أعيان بلدهما . ثم استنفرهما للغزو ، وحضرا معه واقعة طريف ، « 117 » وعادا إلى

--> ( 113 ) في العبر 7 / 67 : « آخر سنة ست » ، وقد أشار ابن حجر ، في الدرر الكامنة 4 / 480 ، إلى هذا الخلاف ، واعتمد - نقلا عن الإحاطة - أنه قتل سنة 806 . ( 114 ) مر له ذكر ذلك في العبر 7 / 97 ، 233 فارجع إليه . ( 115 ) يقول ابن خلدون : كانت هذه المدرسة بناحية « المطهر » من مدينة تلمسان ( وفي البستان : « داخل باب كشوط » ) ، وابتنى لهما دارين على جانبيها ، وجعل لهما التدريس فيها ، في إيوانين معدين لذلك . العبر 7 / 100 البستان ص 126 . ( 116 ) الزيادة عن البستان حيث نقل نص ابن خلدون . ( 117 ) هي واقعة للسلطان أبي الحسن المريني بمدينة طريف بالأندلس ، كانت الدائرة فيها عليه ، ويذكرها المؤرخون المسلمون في كثير من الألم . انظر تفصيلها في العبر 7 / 261 وما بعدها .